IHRM
مراقبون لحقوق الانسن في العراق

المرأة في الفصل العشائري – وفق القانون والدستور العراقي

بقلم: طارق حرب

0

الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام بشأن الفصل العشائري والتي كانت النساء فيه محلا ووسيلة وثمنا لهذا الفصل ومطالبة البعض باصدار تشريعات جديدة للوقوف امام الطغيان العشائري يوجب علينا ذكر الحقائق التالية :

1-  ان اعتبار النساء ادوات للفصل العشائري وسعرا لهذا الفصل يقوي الفعل الاتجار بالبشر الذي يعاقب عليه بالسجن المؤبد طبقا لاحكام المادة 6 / ثانيا من قانون مكــــافحة الاتجـــــار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وذلك لان مصــطلح الاتجار بالبــــشر الوارد في المادة الاولى من هذا القانون يستغرق هذا الفعل باعتبار استغلال السلطة والولاية للاب والقريب على المرأة بواسطة التهديد او القسر مما يرتب ضررا معنوي للمرأة عندما تدفع هي او ثمنها فصل من عشيرة الى عشيرة اخرى.

2-   كما ان هذا الفعل يعاقب عليه قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 بالسجن مدة تصل الى عشر سنوات طبقا للمادة التاسعة من هذا القانون والتي قررت بأنه لا يحق لأي من الاقارب او الاغيار اكراه اي شخص ذكرا كان او انثى على الزواج دون رضاه ومنحت هذه المادة الحق لمن تعرض للاكراه بمراجعة سلطات التحقيق مباشرة .

3-   ان الدستور منع الاعراف العشائرية التي تتنافى وحقوق الانسان في المادة 45 / ثانيا بشكل صريح ولا خلاف بأن الفصل العشائري بالمرأة مما يخالف هذا الحكم الدستوري لاسيما وان هذه المادة الدستورية اوجبت على الدولة النهوض بالقبائل والعشائر العراقية بما ينسجم مع الدين والقانون وتعــــزيز القيم الانسانية النبيلة وهذا الفعل يبتعد عن الدين والقانون وهذه القيم لا بل انه شكلا من اشكال القيم الرذيلة وليس النبيلة.

4-   لما تقدم فان الموضوع لا يحتاج الى اصدار قانون جديد كما يطالب البعض فالدستور والقانون واضح في القضاء على هذه الظاهرة لكن العجيب والغريب في هذه القضية هو الخوف والخشية من الجبروت العشائري بدليل ان اية وسيلة اعلامية لم تحدد لنا اسماء العشائر او اسماء الشيوخ او عدد من اسماء النساء ولم تتولى اي وسيلة اعلامية اجراء تحقيق مما يسمى بالصحافة الاستقصائية بحيث تتضمن مقابلات مع المذكورين سابقا ومع بعض الذين حضروا الجلسة العشائرية (الفصل) وبيان الثمن المحدد لكل امرأة وعما اذا كان هذا الثمن يختلف من امرأة الى اخرى وغير ذلك من هذه الامور التي يستطيع بموجبها الصحفي في حالة انجاز هذا التحقيق الحصول على جائزة دولية كما اننا لم نسمع من احد المسؤولين في الشؤون العشائرية وغير المسؤولين من سياسيين ونواب وموظفين من طالب بتشكيل لجنة لاجراء تحقيق قانوني اصولي على الاقل للوقوف على هذا الموضوع وعما اذا كان ما تم نشره صحيحا ام لا في حين ان هؤلاء غالبا ما يطالبون بتشكيل لجان في بعض الامور التافهة لاسيما وان هذه الصفقة التجارية لها اهمية قانونية واجتماعية وانسانية واخلاقية .

 

240 total views, 0 views today

Leave A Reply

Your email address will not be published.